القاضي التنوخي
234
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
125 عناية رسول اللَّه صلوات اللَّه عليه بأبي حسان الزيادي حدّثني أبي ، رضي اللَّه عنه ، بإسناد ذكره : أنّ أبا حسان الزياديّ « 1 » ، كان من وجوه فقهاء أصحابنا ، ومن غلمان أبي يوسف ، وكان من أصحاب الحديث . وكان تقلَّد القضاء قديما ، ثم تعطَّل ، فأضاق ، فلزم مسجدا حيال داره ، يفتي ، ويدرّس الفقه ، ويؤمّ ، ويحدّث ، وإضاقته كل يوم تزداد ، وهو يطلب التصرّف ، أو الرزق ، ولا يظفر به ، وقد نفد ما عنده ، وباع كلّ ما يملكه ، وركبه دين عظيم . إذ جاءه يوما رجل خراسانيّ ، وقد حضر وقت خروج الناس من بغداد إلى مكَّة . فقال له : إنّي أريد الخروج إلى الحجّ ، وهذه عشرة آلاف درهم معي ، تقبلها وديعة لي ، فإن رجعت من الحجّ رددتها عليّ ، وإن رجع الناس ولم
--> « 1 » أبو حسان الزيادي : الحسن بن عثمان القاضي ، قال عنه التنوخي مؤلف النشوار ، إنه كان من غلمان أبي يوسف القاضي ، وتقلد القضاء قديما ، ثم تعطل ، وقال عنه الخطيب في تاريخ بغداد إنه كان من خاصة القاضي أحمد ابن أبي دؤاد ، ثم قال : إن المتوكل عينه قاضيا في السنة 241 ، أي بعد وفاة ابن أبي دؤاد بسنة ، ومما يستلفت النظر أن القصص التي يوردها أبو حسان الزيادي ، تشتمل على الثناء عليه ، والاطراء له ، وهو المخبر بها وحده ، فإن هذه القصة وتتلخص في اهتمام النبي صلوات اللَّه عليه بأبي حسان ، وتشدده على الخليفة في العناية به ، هي من روايته هو ، ولم يكتف أبو حسان بذلك ، فادعى من بعد ، أنه رأى اللَّه سبحانه وتعالى ، ولما طولب بالإيضاح ، قال : إنه رأى في منامه نورا ( تاريخ بغداد للخطيب 7 / 357 ) .